حسن ابراهيم حسن
385
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وكان المحتسب ينظر في مراعاة أحكام الشرع ، ويشرف على نظام الأسواق ويحول دون بروز الحوانيت حتى لا يعوق ذلك نظام المرور ؛ كما كان يستوفى الديون ، ويكشف على الموازين والمكاييل تجنبا للتطفيف . وكان للموازين والمكاييل دار خاصة بها ، فكان المحتسب يطلب جميع الباعة إلى هذه الدار في أوقات معينة ، ومعهم موازينهم وسنجهم ومكاييلهم فيعايرها . فإن وجد فيها خللا صادرها ، وألزم صاحبها بشراء غيرها أو أمره بإصلاحها . وقد بقيت هذه الدار طوال عهد الدولتين الفاطمية والأيوبية « 1 » . وكان المحتسب يعاقب كل من يعبث بالشريعة أو يرفع الأسعار ، ويمنع التعدي على حدود الجيران ، وارتفاع مباني أهل الذمة على مباني المسلمين . وقد ارتقى نظام الحسبة في عهد الفاطميين ، فكان للمحتسب نواب يطوفون في الأسواق ، فيفتشون القدور واللحوم وأعمال الطهاة ، ويلزمون رؤساء المراكب ألا يحملوا أكثر مما يجب حمله من السلع ، ويشرفون على السقايين لضمان تغطيتهم القرب ويرقبون لبسهم السراويل حتى لا يخرجوا على الآداب العامة . كما كان المحتسب يجلس للفصل بين الناس في جامعي عمرو والأزهر . واتسعت سلطته حتى أصبح من واجب رجال الشرطة أن يقوموا بتلبية أوامره وينفذوا أحكامه . وكان يخلع عليه ويقرأ سجله بمدينتى مصر والقاهرة على المنبر . وقد عرض الشيزرى « 2 » الشروط التي يجب أن تتوافر فيمن يتولى الحسبة ، وأضاف إلى ما ذكرناه أن المحتسب كان يشرف على السلع المعروضة في الأسواق ، فيشرف على بائعى الفراء وصانعى الحلوى ، وعلى شوائى اللحوم ، وعلى الرواسين أي بائعى الروس والأكارع ، وعلى قلائى السمك والهرائسيين أي صانعى الهريسة ، وهي طعام من خليط القمح واللجم . كما كان يشرف على الشرابيين أي صناع الأشربة ، وهي الأدوية السائلة ، وعلى البزازين أي بائعى الثياب ، وعلى الحاكة وهم الذين ينسجون الغزل قماشا ، وعلى الخباطين لمراعاة جودة التفصيل ، وعلى الصباغين والدلالين والمنادين ، وعلى الصاغة ، والصيارف ، وعلى الحمامات وقومتها « 3 » .
--> ( 1 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 463 - 464 . ( 2 ) نهاية الرتبة في طلب الحسبة ، نشره الدكتور السيد الباز العرينى ( القاهرة 1946 ) . ( 3 ) أنظر حسن إبراهيم حسن . تاريخ الدولة الفاطمية ص 322 - 325 .